ابن يعقوب المغربي

229

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

قدرنا بعد قوله أعرف قولنا من المشبه عند السامع ، فإذا جهل السامع حال ثوب من سواد أو غيره وعرف حال آخر قلت لبيان حال المجهول ذلك الثوب كهذا في سواده مثلا ، وكذا بيان المقدار فتقول لجاهل مقدار قامة زيد هو كعمرو في قامته حيث يعلم مقدار قامة عمرو ، وكذا في التزيين والتشيين إذا بنينا كما تقدم على أن الوجه هو الحالة المخصوصة ، فتقول في الأول وجهه كمقلة الظبي ؛ لأن مقلة الظبي أعرف بالحالة المخصوصة من الوجه لا بمطلق السواد ، وفي الثاني وجهه كالسلحة الجامدة المنقورة للديكة ؛ لأن المشبه به أيضا أعرف بالهيئة المخصوصة الموجبة للقبح من المشبه لا بمطلق الهيئة ، وقد تقدم تحقيق هذا ، وأما الاستطراف فالوفاء فيه بأن يكون المشبه أندر شيء وجودا ، أو يكون ممتنعا عاديا مع وجود الوجه فيه على تلك الحالة ، ولا يقتضى الأعرفية كما تقدم ، ولو قيل في بيان الحال ثوبه كثوب فلان المجهول ، أو قيل في بيان المقدار هو كفلان المجهول في قامته ، وفي الزين وجهه كالقدر في سواده ، وفي الشين وجهه كوجه البدر في قبحه ، وفي الاستطراف هذا الفحم الذي فيه الجمر كقطع الحديد التي أخذت النار في أطرافها ؛ بطل الغرض وعاد التشبيه فاسدا كما لو شبه الشيء بالشيء من غير جامع أصلا ، فيكون غير مقبول ( أو أتم شيء فيه ) أي : وتحصل إفادته أيضا بأن يكون المشبه به أتم في وجه الشبه من كل شيء يقدره السامع في ذهنه ( في إلحاق الناقص بالكامل ) أي : في بيان الغرض الذي يحصل عند إلحاق الناقص بالكامل وهو التقرير في ذهن السامع ، حتى لا يتوهم كون المشبه على غير تلك الحال لينزجر مثلا عما هو بصدده كقولك فيمن لا يحصل من سعيه على طائل : " أنت كالراقم على الماء " فإن المشبه به هو أتم في التسوية بين الفعل وعدمه في عدم الفائدة الذي هو الوجه ، فلو قيل في تقرير الحال أنت في عدم حصولك على طائل كزيد ، والمخاطب لم يتقرر عنده عدم حصول زيد من سعيه على طائل كما في الراقم على الماء لم يوف التشبيه بالغرض ، فيكون غير مقبول ، ( أو ) يحصل الغرض أيضا بأن يكون المشبه به ( مسلم الحكم فيه ) أي : في وجه الشبه ، بمعنى أن وجوده في المشبه به مسلم ، ويكون ( معروفه ) أي معروف الحكم الذي هو ثبوت وجه الشبه ( عند السامع ) ، بمعنى أن يكون مسلما